الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
619
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
للحق هلك » ( 1 ) . قال الإسكافي في ( نقض عثمانيته ) : علم الناس كافة ان الدولة والسلطان لأرباب مقالة العثمانية وعرف كلّ أحد علو أقدار شيوخهم وعلمائهم وأمرائهم وظهور كلمتهم وقهر سلطانهم وارتفاع التقية عنهم ، وإعطاء الجائزة لمن روى في فضل أبي بكر وما كان من تأكيد بني أمية في ذلك وما ولدّه المحدّثون طلبا لمّا في أيديهم ، فكانوا لا يألون جهدا في طول ما ملكوا ان يخملوا ذكر علي عليه السّلام وولده ويطفئوا أنوارهم ويكتموا فضائلهم ومناقبهم وسوابقهم ويحملوا الناس على سبّهم ولعنهم على المنابر ، ولم يزل السيف يقطر من دمائهم مع قلّة عددهم وكثرة عدوّهم ، فكانوا بين قتيل وأسير وشريد ، وهارب ومستخف ذليل وخائف مترقب ويتقدّم إليهم ألّا يذكروا شيئا من فضائلهم ، وحتى بلغ من تقية المحدّث منهم إذا ذكر حديثا عن علي عليه السّلام كنّى عن ذكره برجل من قريش ، ورأينا جميع المخالفين قد حاولوا نقض فضائله ووجهوا الحيل والتأويلات نحوها ، من خارجي مارق وناصبي حنق ونابت مستبهم وناشي معاند ومنافق مكذب وعثماني حسود يطعن فيها ، ومعتزلي قد نظر في الكلام وأبصر علم الاختلاف وعرف الشبهة ومواضع الطعن وضرب التأويل ، قد التمس الحيل في إبطال مناقبه وتأوّل مشهور فضائله ، فمرّة يتأولها بما لا يحتملها ومرّة يقصد أن يضع من قدرها بقياس منتقض ، ولا يزداد مع ذلك إلّا قوّة ورفعة . وقد علمت أنّ معاوية ويزيد وبني مروان أيام ملكهم نحو ثمانين سنة لم يدعوا جهدا في حمل الناس على شتمه واخفاء فضائله ، فقال ابن لعامر بن عبد اللّه بن الزبير لولده : يا بنيّ لا تذكر عليّا إلّا بخير ، فإنّ بني أمية لعنوه على
--> ( 1 ) راجع الكتاب .